الأحد، 17 يوليو 2011

ملك ملوك الشطرنج و مرتزقة الفضاء


هناك طرق عدة يمكن أن يفهم بها لقاء القذافي مع رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، و اللعب معه، و طرق الفهم منها ما يتعلق بالشخصيات و منها ما يتعلق باللعبة، فالشطرنج لعبة تعلم من يلعبها أن يواجه خصوما يساوونه عدة و عتاد، و لا يتوقف حد التساوي عند عدد الجنود و القلاع، بل يتجاوزه إلى المساواة في التحركات، لكي يقابل كل حركة يقوم بها لبيادقه، حركة مثلها لخصمه فيحرك بيادقه هو أيضا ردا عليها، و هو ما يعلم من يلعب الشطرنج التفكير أبعد من الخطوة التالية إلى ما بعدها، كما تعلم اللعبة التواضع، خاصة إذا كان من يلعبها ملكا، لأن الملك لا تختلف قدراته عن قدرة الجنود، فجميعهم يملكون مربعا صغيرا، و لا يستطعون التقدم أكثر من خطوة واحدة، مع فارق بسيط بأن الجندي لا يرجع للوراء و فقدانه لا ينهي اللعبة. و أتمنى أن يكون القذافي قد تعلم شيئا من اللعبة، قد تعلم مواجهة خصوم مساوين له، و هو ما لم يقم به أبدا، فكل مواجهاته كانت مع دول أفريقية مثل تشاد أو ضد الشعب الليبي الأعزل، أو تعلم تواضع الملوك، بحيث يخاطب الأخرين على أنهم بشر مثله، و ليسوا جرذانا أو مدمنيين، أو تعلم حق الأخرين في الرد، لا أن يكون هو الفاعل الوحيد و من حقه قمع الأخرين دون أن يردوا عليه، أو تعلم التفكير خارج أسوار حصونه، ليعرف أنه جزء من عالم بدأ يتغير. أتمنى أن يكون قد تعلم كل هذه القيم لأن عقله يبدو خاليا منها تماما.

أما فيما يخص الأشخاص فالقذافي شخص مليء بالتناقضات و التصرفات الغريبة، و التي من أهمها العناد، فكما يريد أن يهزم بأسلحته القديمة حلف الأطلسي، يحاول بغبائه أن يهزم- في لعبة الشطرنج- رئيس الاتحاد الدولي للعبه، و هو الذي لا يقل غرابة و تناقضا عن القذافي، ألا و هو رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، لأنه يدعي اتصاله بمخلوقات فضائية، و هنا تبرز مصلحة مشتركة بينهما، فالقذافي و نتيجة لفقده تعاطف كل سكان الأرض يسعي إلى جلب مرتزقة من الفضاء، من خلال وسيط على صلة بهم و هو رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج، و في ذات الوقت يسعي رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج إلى الاتصال مع مخلوقات باطن الأرض- نظرا لاختباء القذافي في دهاليز تحت الأرض- بعد أن أشبع رغبة بالاتصال بمخلوقات الفضاء.

و قد يكون للقذافي مأرب أخرى كعادته، و يتمنى بعد أن تخلى عنه ملوك أفريقيا، أن يعوض نفسه بلعبة الشطرنج، فلربما يتفق الملكان اللذان يتقسمان رقعة الشطرنج لينصبانه ملكا عليهما، ليصبح ملكا لملوك الشطرنج، أو يستخدم وزراء اللعبة ليعوض النقص الحاد الذي تعانيه حكومته، بعد أن أنشق عنه وزراؤه، فهو في أمس الحاجة لوزير يحركه كما يريد، أو أنه بعد فقدانه السيطرة على جنوده يعزي نفسه بتحريك بيادق اللعبة، كما قد يستخدم قلاع اللعبة بعد أن دكت قلاعه، أو ربما يروح عن نفسه بأنه مازال قادرا على تحريك شيئ و لو كان بيدقا، و مازال يملك أرضا حتى و إن كانت لا تتجاوز حدود طاولة الشطرنج، أو لعله يستخدم رمزية العبة ليوجه رسالة مشفرة للعالم، يخبرهم فيها أنهم يدمرون الجنود و يسقطون الوزراء، و لكن الملك مازال موجودا، ما يعني أن اللعبة مازلت مستمرة لآنها لا تحسم إلا بسقوطه.

بصفة عامة لا يمكن استبعاد أي احتمال حتى و لو كان ساذجا، فقد تكون الأسباب مختلفة تماما، و أن سبب اللقاء هو وقوع الطيور على أشكالها و المجانين على أشكالهم، أو قد يكون استشارة قمعية، لأن رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج يملك صفة سياسية في روسيا، و يتوقع أن تقوم ثورة ضد النظام الروسي، و يريد أن يستفيد من خبرة القذافي في القمع ليدله على أفضل سبل الانتقام و التنكيل، أو العكس حيث يريد القذافي أن يستشير رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج عن أقصر الطرق لهروب الملك، بعد أن حاصرته البيادق، و بعد أن فشلت شركات العلاقات العامة و تجنيد المرتزقة في توطيد حكمه، أو أنه يبحث عن أي منفى حتى و لو كان رقعة شطرنج بشرط أن تغير قوانيين اللعبة ليحصل الملك فيها على سلطات أكبر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق