من أنتم؟ وجاهة السؤال و وضاعة السائل
لا أستطيع أن أنكر أن سؤال أبطال ثورة 17 فبراير - و هم جموع الشعب الليبي- عن كينونتهم، هو سؤال عظيم، و لكن عظمة السؤال لا يمكن إسقاطها على سائله، بل على العكس تماما حيث تشير كل الدلائل على أن السؤال على النقيض من السائل، و في كل الأحوال و رغم السمو عن السائل، لابد من الإجابة و بسرعة عن سؤاله، و لنا في نبي الله موسى أسوة حسنة، ألم يسأله فرعون "وما رب العالمين" فرفعة المسئول و سمو السؤال بسمو المسئول عنه، يكفيان لتجاهل وضاعة السائل، و هو النهج الذي يجب أن ينتهجه كل مواطن ليبي حيال سؤال القذافي في أحد خطاباته التي لا أشغل نفسي بعدها، من أنتم؟ و ما قلته عن عظمة السؤال يمكن أن نسقطه على الإجابة أيضا و التي لا أرى أنها ستكون سهلة.
تجدر الإشارة إلى أن عظمة السؤال ليست العقبة الوحيدة التي تجعل من الإجابة عليه صعبة، بل يضاف إليها طريقة إدارة القذافي لليبيا طوال فترة حكمه القائمة على التهميش حينا و الضبابية حينا أخر، و التي ساهمت بشكل فاعل في فقدان الليبيين لهويتهم و التي لم تتبلور بشكل ممنهج بعد، لقرب فترة إستيلاء القذافي على السلطة من تاريخ استقلال ليبيا و بداية تكوين مؤسساتها، و لكن كل ذلك لا يبرر كما لا يجنب الليبيين الصدمة في أنهم سوف يصبحون - بعد أربعين عاما من حكم القذافي لهم- حتى لو وضعنا في الاعتبار كافة قوانيين التطور، مجرد جرذان، و أن خروجهم في مظاهرات عارمة لم يكن طلبا للحرية - وفق وجهة نظر القذافي- بل هو مجرد بحث اعتباطي عن قطعة جبن قد لا تكون موجودة أصلا، و هو ما يبرر قتل الجرذان بدل إعطائها الجبن، لأن الجبن أكثر أهمية من الجرذان.
و مازلت أصر على مراجعة إجابات الوضيع عن سؤاله الرفيع، و بما أننا لسنا جرذان، فهل نحن مدمنو مخدرات و حبوب هلوسة؟ و لكن لماذا لم نتحرك منذ بداية التعاطي؟ فهل اصبحت المخدرات- في عهد سيادته- أكثر جودة و مفعولا، و لماذا لم تحدث ثورات مشابهة في كولومبيا و إفغانستان لرواج المخدرات فيها. أما أننا من ملتحي القاعدة، على الرغم من أنني لم أجد تعريفا محددا للقاعدة، و كم تمنيت أن يطرح هذا السؤال على القذافي بل على المخابرات الأمريكية نفسها، ما هي القاعدة بالتحديد، حتى نتجاوز التعريف السطحي المحدد باللحية و الصلاة و قراءة القرآن، و هل لو كنا قاعدة سوف يتحالف معنا القذافي؟ أما أننا عصابات مسلحة تتلقى دعما دوليا لكي تسيطر على ثروات ليبيا التي تحصل على نصيبها منه دون هذا العناء؟
خلاصة القول لابد أن يعرف العالم من نحن، فهو لا يعرف عن ليبيا إلا ما يعرفه عن القذافي، فالليبيون جميعا كانوا مجرد نكرة، فهل سئلنا أنفسنا من نحن؟ بل و سئل كل واحد منا من هو؟ و ما هو دوره؟ دعونا ننسى مرحلة الهيجان و الغضب بكل ما فيها، و لابد من مصارحة أنفسنا بأننا مقصرون في هذا الجانب، و لا أستثني هنا حتى أعضاء المجلس الانتقالي، بل حتى من انشق منهم عن سلطة القذافي، فلم يبذلوا قدرا كاف من الجهد للتعريف بأنفسهم، و باستثناء بعض وجوه المعارضة في الخارج، فإن الجميع مقلون في الضهور الإعلامي، في ضل غياب شبه تام لأي استراتيجية- معلنة على الأقل- في الجوانب الاقتصادية و الأمنية و الإنسانية، دع عنك جانب مهم و هو العسكري، حيث تنتزع منهم الوكلات الإعلامية التصريحات انتزاعا مما يجعل تصريحاتهم تضهر مرتبكة و غير منظمة، بل قد يغيبون تماما فتخلو الساحة لشاهد عيان، الذي يسأله المذيع عن أجدابيا فيبادر بإجابته متلهفا عن زمن وصوله إلى باب العزيزية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق