الخميس، 18 فبراير 2010

خليفة الغزواني (درنة 1936)


رثاء زوجة


نحيبك ما شفــــى صــدرا عليلا ودمعــــكَ زاد حرقتَــــــه غليلا

إذا العيــــنان جـــــــاورتا أشمّاً دموعُهما غــــــدتْ خطباً جليلا

و أَقْبِحْ بالحـــــــوادث والرزايا إذا هي أبكـــتِ الرجــــلَ النبيلا

إذا الأحــزانُ ضـــــاق بها فؤادٌ جزوعٌ تسكــــن النفسَ الحمولا

بأفــــراح الحياة مضتْ وخلّــتْ ليَ الأحـــزانَ والليــــل الطويلا

كأن نجومَــــه بالقطـــــب لاذت مُروعَّــــةً فلا تنــــــوي الأفولا

شواخصَ في بهيـم الليل حطّتْ عليَّ حشـــــودُها همّـــاً ثقيـــلا

و من ليلي فزعـــت إلى نهاري بقيـــض قد عـــدمت به المقيلا

وحيـــدٌ كالجــزيرة في خضــــم و قاصدها يخـــوض المستحيلا

أرى الشطآن قدر غرقت بدمعي فـــــرد ضبابها دمعـــــــي كليلا

و أحسب أنني في الكون وحدي و أني عمــــــره جيـــــلا فجيلا

و كانت ومضــــة بظلام عمري عرفت إلى الوجوه بها السبيلا

فزعت إلى الدجى و الليـل جهم و كــــان يضمنا سكنـــــا جميلا

ألا يا بهجــــة الأيــــــام عودي و كيف و بيننا بالمـــــوت حيلا

و بعد رحلينا في الكـــون قسرا رحيل آخــــــــــر ينهي الرحيلا

كــــذاك هي الحيــــاة إذا تعرت خليــــل بــــائس يبكي خليـــــلا

فإن تُبكي لعمــــر الزهـــر ولى وجــدنا عمـــر من يبكي طويلا

رأيت بطرفــــها الدنيا ضيــــاء و ها هـــو بالثرى أمسى كحيلا

و هذا الــــورد غيـــــــبه تراب طــــواه إذ طـــوى الخد الأسيلا

عزيزة يا عزيـــــزة كنت عزي و لي كنــــت الرفيــقة و القبيلا

و طيــف زاده أسفـــــــي جمال و ما أجــــــدت زيارتـــــه فتيلا

تنكبني و لم يرحـــــــــم رجائي طبيبا بائسا تـــــــــرك العليـــلا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق