الجمعة، 29 يناير 2010



من أنتِ (قصيدة لحسن السوسي رحمه الله)

مَنْ أَنـْتِ إِنـِّي قَــدْ نَسِيــتُك فَاعْذُري لَسْتِ الوَحِيـدةُ في صَحَائِفِ دَفْتـري


كَـمْ فِيْهِ مِــنْ (ليـْلَى) تُطـلُ بِوجْهِـهَا بَينَ السُطُورِ وَ كَمْ بِهِ مِنْ (كـــوثرِ)


لاَ أَذْكُــر ُ الأَسمَـــاءَ فَهــي كَثيــــرةٌ مِثْلَ النُجُـومِ تَلوحُ تحْـــتَ المجِهَــرِ



في كُــلِّ سَــطْـرٍ مِنْــهُ خَطْــرةُ حُلوةٍ كَانَتْ عَلَى عَهـــدِ الشَبـــابِ المُزْهرِ


مَعْـروفَـــةٌ بِـسِمَـاتهَــــا وَ صِـفَاتهَـا لاَ بِسْــمِهَا المُتــَواتــــــرِ المُتــَكـررِ

إِنـــِّي جَعَــلــتُ لكُـــــلِّ وَاحِـــدةٍ بــِهِ رمْــزاً يُذَكـــّـــرني إِذَا لَمْ أَذْكُــــــــرِ

فَهُــنَــاكَ صَـاحِبَةُ الوِشَـاحِ الأحْمَــرِ وَ هُنـَاكَ صَاحِبَةُ الشــَريطِ الأخْضـرِ

وَ هُــنـَاكَ مَنْ فَــتَـنَتْ بِطَـرفِ أَزْرقٍ وَ ضَفِيرتِين ِ مِنَ الحـريرِ الأَصْـفــرِ


وَ هُـنَاكَ مَنْ نَقَـشَتْ عَلَى فُسْــتَانهـَا حَرْفــــين قَالاَ كُــــلَّ مَا لَمْ يُذْكَـــــــرِ

وَ مَلِيحَـةٌ سَحَـرَتْ بِـوجْـــهٍ أَسْمـــرٍ حُلـوٍ وَ قَــدْ أَسَــرتْ بِطَـــرفٍ أَحْورِ

وَ جمِيلَـةٌ خَطَـــرَتْ بغُصْــنٍ مُزهــرٍ فَتَـأوّدَ الغُصْـــنُ الـذي لَـــــــمْ يُزْهرِ

نَطَقَــــتْ فَكَـانَ لجَرْسِــهَا وَ حَدِيثِهَا في مِسْـمَعيَّ صـدىً كَلَـحـنِ المِزْهَرِ


دُنـــْيَا مِــنَ الغِيدِ الحِسـَانِ تَزَاحمَـتْ في خَاطِري وَ تَلاحمَتْ في أَسْطُري

مُتَــنَاثِــراتٍ في سمـَــاءِ مَشَـاعِـري مُتَعَارضــاتٍ في دروبِ تَفَكُـــــــري

في بَـعْضِــهِــــنَّ مَلاحَــةٌ مَشْـهُـودةٌ وَ لِبعْضِهِـنَّ مــَلاحَــــــةٌ لــَمْ تَظْهـرِ

وَالبَــعْضُ زيّــَنَتْ الجَمَـالَ بحُسْــنِهَا وَ البَعْضُ زيّنهنَّ حُســْــنُ تَصَـوري

أَسمَاؤهُـــــنَّ تَقَــاربتْ وَ تَبـَــاعَـدتْ وَ غَرامهُــــــنَّ بمُهْجـتي لَـمْ يَفْتــُـرِ

أَسْعَدنَني إِذْ كُنْـتُ مَشْبـــوبَ الهوى وَ الآنَ يُسْــــعِدُني بهُـــــــنَّ تَذكُري

إِنــــِّي لأَحْفَــظُ عَهْدَهُـــــنَّ لأَنــَّـني مَازِلتُ محُتَفِظـــــاً بِـــــذاك الدَفْتـــرِ

غَيْـرَ اسْمَ وَاحِـــدةٍ حَفِظــتُ حُروفَهُ وَ هــــي التي في العُمْـــرِ لَمْ تَـتَكَرّرِ

عَلَّمْتُـــــهَا بعَــــلامَتـِـــينِ (بِـنُونـةٍ) (وَ بخَالهَــا) المُــــترفــّـــعِ المُتـكبّرِ

فَكَــأنمـَّـــا هـــي نحْلَةٌ قَــــدْ حَلَّقَــتْ وَ دَنَــتْ لتَرْشِفَ مِـنْ رَحيـقِ السُكرِ

أَوْ أَنــَّهُ مِنْ فـوْقِ نَاصِـــعِ ثَغْــــرهَا سَقَطَتْ عَلَى القُرْطَاسِ نُقْطــةُ عَنْبرِ

تِلكَ التي اسْتُـــوعبْتُ كـُلَّ صِفَاتهَــا لَكِـنَّــــهَا بــي مَـــــرةٌ لَــمْ تَشـْعُــــرِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق